الشيخ عبد الحسين الرشتي

330

شرح كفاية الأصول

في ترجيح الأول من مرجح ومجرد كونه طريق الجمع لا يصلح مرجحا ، وقد يستدل على الجواز بأنه إذا دار الأمر بين تخصيص العام بالمفهوم أو الغاء المفهوم فلا بد من الأول لأن الغاء المفهوم يوجب التجوز فيما دل عليه ، وقد تقرر في باب تعارض الأحوال ان التخصيص أولى من التجوز وفيه ما عرفته مرارا في هذا الكتاب من أنه لا اعتبار بالمرجحات المذكورة في باب تعارض الأحوال ما لم توجب ظهورا للفظ ( وتحقيق المقام ) انه إذا ورد عام وما له المفهوم الموافق بالأولوية فإن كان المنطوق أخص مطلقا من المفهوم فيقدم عليه كما إذا ورد لا تكرم الفساق وورد أكرم فساق خدام العلماء ومن يحبهم ، الدال بمفهومه الموافق بالأولوية على وجوب إكرام العلماء الفساق فيقدم المفهوم على العموم ولو كانت النسبة بين المنطوق وما له العموم عموما من وجه لعدم إمكان الغاء المفهوم والمفروض تقدم المنطوق لأخصيته على العموم فيكون المورد من أحد مصاديق تقدم أحد العمومين على الآخر لمرجح فيه كما إذا لزم من تخصيص أحدهما بقائه بلا مورد وان كانت النسبة بين المنطوق والمفهوم عموما من وجه كما إذا كان المنطوق أكرم خدام العلماء ومن يحبهم الدال على وجوب إكرام العلماء أيضا فان قدم حينئذ المنطوق على العموم في مورد التعارض فدخل خادم العالم ولو كان فاسقا في موضوع وجوب الاكرام فيقدم المفهوم الثابت بالأولوية القطعية على العموم أيضا فلو قدم العموم على المنطوق فأخرج الخادم الفاسق عن موضوع وجوب الاكرام وخصص الوجوب بخصوص الخادم العادل فلا يثبت حينئذ بالأولوية إلا وجوب إكرام العلماء العدول دون الفساق منهم وكذلك الحكم في المفهوم الموافق بالمساواة سواء كان منصوص العلة أو غير منصوص العلة ولكن قطعنا بالمناط من الخارج إذا كان بين المنطوق وما له العموم عموم مطلق فيقدم المفهوم عليه ولو كانت النسبة بينهما عموما من وجه ، واما إذا كانت النسبة بين المنطوق وما له العموم عموما من وجه ففيه التفصيل المتقدم ، واما المفهوم المخالف فقد فصل الشيخ الأنصاري فيه بين ما إذا كان العموم غير آب عن التخصيص فيخصص وبين ما إذا كان آبيا عنه فلا ، ولهذا قال بتقدم عموم العلة في آية النبأ على المفهوم من جهة ان إصابة القوم بجهالة لا تقبل التخصيص لأنه أمر فاسد مطلقا وقال بتقديم مفهوم آية النبأ على العمومات الناهية عن العمل بالظن وخروج خبر الواحد عن موضوع العمل بالظن ، وفيه انه كما يمكن القول بأن الاصالة المزبورة غير قابلة للتخصيص كذلك قوله تعالى : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ، غير قابل له وأيضا فكما ان أدلة حجية خبر الواحد تخرجه عن موضوع العمل بالظن فيكون المفهوم حاكما على الآيات الناهية عن العمل بالظن فكذلك تخرجه عن إصابة القوم بجهالة فيكون حاكما على عموم العلة ، ودعوى ان عموم العلة مانع عن انعقاد الظهور في المفهوم لاحتفاف الكلام بما يصلح ان يكون قرينة ، فمدفوعة